شيخ محمد قوام الوشنوي
41
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رجاءه بأنه ( ص ) تكاملت فيه الخصال المحمودة والخلال المحبوبة ، فتكاملت له ( ص ) المحبة من الخالق والخليقة ، فظهر معنى اسمه ( ص ) على الحقيقة . وفي الخصائص الصغرى : وخصّ ( ص ) باشتقاق اسمه من اسم اللّه تعالى ، بأنّه سمي أحمد ولم يسم به أحد قبله ، ولإفادة الكثرة في معناه ، لانّه لا يقال الّا لمن حمد المرة بعد المرة لما يوجد فيه من المحاسن والمناقب ، وادّعى بعضهم أنه من صيغ المبالغة - أي الصيغ المفيدة للمبالغة بالمعنى المذكور استعمالا لا وضعا ، لأن الصيغ الموضوعة لإفادة المبالغة منحصرة في الصيغ الخمسة وليس هذا منها . وهذا السياق يدل على أن تسميته ( ص ) بذلك كانت في يوم العقيقة وانّ العقيقة كانت في اليوم السابع من ولادته . وتقدم ولد الليلة لعبد اللّه بن عبد المطلب غلام سموه محمدا ، وهو يدل على أن تسميته ( ص ) بذلك كانت في ليلة ولادته أو في يومها . وقد يقال لا منافاة ، لأنه يجوز أن يكون قوله هنا « وسمّاه محمدا » معناه أظهر تسميته بذلك لعموم الناس ، وهذا التعليل للتسمية بهذا الاسم يرشد إلى ما قيل : اقتضت الحكمة أن يكون بين الاسم والمسمّى تناسب في الحسن والقبح واللطافة والكثافة . ومن ثمّ غيّر ( ص ) الاسم القبيح بالحسن وهو كثير ، وربما غيّر الاسم الحسن بالقبيح للمعنى المذكور كتسميته لأبي الحكم بأبي الجهل وتسميته لأبي عامر الراهب بالفاسق . ويروى أن عبد المطلب انّما سمّاه محمدا لرؤيا رآها - أي في منامه - رأى كأن سلسلة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في المشرق وطرف في المغرب ، ثمّ عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق والمغرب يتعلقون بها . فقصّها فعبّرت بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب ويحمده أهل السماء والأرض ، فلذلك سمّاه محمدا مع ما حدثته به امّه بما رأته على ما تقدم . وفي الشفاء : انّ في هذين الاسمين « محمد » و « أحمد » من بدائع آياته وعجائب خصائصه : انّ اللّه تعالى حماهما أن يسمّى بهما أحد قبل زمانه ، أي قبل شيوع وجوده : أما « أحمد » الذي أتى في الكتب القديمة وبشرت به الأنبياء ( ع ) فمنع اللّه تعالى بحكمته أن